مجموعة مؤلفين

395

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

بذلك : ما اتفق عليه جميع الخاص والعام ، وما هو معلوم من الدين بالضرورة ، من غير إنكار أصلا من المؤمنين . ولا يتصور فيه إنكار عند العقلاء من الآنام أن جميع العوالم كلها على اختلاف أجناسها ، وأنواعها ، وأشخاصها موجودة من العدم بوجود اللّه تعالى ، لا بنفسها ، محفوظ عليها الوجود في كل لمحة ، بوجود اللّه تعالى لا بنفسها . وإذا كانت كذلك فوجودها ، الذي هي موجودة به في كل لمحة هو وجود اللّه تعالى ، لا وجود آخر غير وجود اللّه تعالى . فالعوالم كلها من جهة نفسها معدومة بعدمها الأصلي ، وأما من جهة وجود اللّه تعالى فهي موجودة بوجوده تعالى ، فوجود اللّه تعالى ووجودها الذي هي موجودة به وجود واحد ، وهو وجود اللّه تعالى فقط ، وهي لا وجود لها من جهة نفسها أصلا . وليس المراد بوجودها الذي هو وجود اللّه تعالى عين ذواتها ، وما ذلك إلا وجود اللّه تعالى بإجماع العقلاء . وأما ذواتها وصورها من حيث هي في نفسها ، مع قطع النظر عن إيجاد اللّه تعالى لها بوجوده سبحانه ، فلا وجود لأعينها أصلا . وأما القائلون من علماء الرسوم وعلماء الكلام بأن : الوجود اثنان وجود قديم ، ووجود حادث ، فمرادهم بالوجود الحادث نفس أعيان الذوات والصور فقط ؛ ولهذا كان مذهب الأشعري - رحمه اللّه : بأن وجود كل شيء عين ذات ذلك الشيء ، لا زائد عليه كما تقرر في موضعه .